حيدر حب الله

423

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

حتى لو انعقد الإطلاق فلا يَثبُتُ هذا الدليل ، كي يُثبِتَ الاحتمالَ الرابع . من هنا ، ولكي ندرس هذا الأمر ، لابدّ من عقد عنوانين : أحدهما في انعقاد الإطلاق ، وثانيهما في جدوائيّته على فرض انعقاده . 4 - 1 - 1 - انعقاد الإطلاق في الأخبار لحالة عدم قصد الانقياد ادّعى أنصار الاحتمال الرابع هنا انعقاد الاطلاق وعدم وجود قيد لخصوص حال الانقياد . لكنّ الرافضين لهذا الكلام رأوا أنّه لا يوجد إطلاقٌ يشمل حالة عدم قصد الانقياد ، وقد بيّنوا المانعَ عن هذا الإطلاق بطريقين « 1 » : الطريق الأول : فاء التفريع في قوله : من بلغه ثواب فعمله ؛ فإنّها تدلّ على أنّ العملَ جاء متفرّعاً على البلوغ . وهذا الطريق تعرّض لمناقشاتٍ أريد منها الانتصار لانعقاد الإطلاق المفضي لثبوت الاحتمال الرابع هنا ، أبرزها : المناقشة الأولى : ما ذكره المحقّق الخراساني ، من أنّ البلوغ اخذ هنا بنحو الداعي إلى العمل ، أي أنّه جهة تعليليّة ، ولم يؤخذ بنحو الوجه والعنوان للعمل ، حتى يكون جهةً تقييديّة « 2 » . وبهذا يبقى النصّ مطلقاً . ولم يرتضِ السيد الصدر هذا الكلام ، وذكر كلاماً طويلًا « 3 » ، لا أرى فيه شيئاً مقنعاً ؛ فإنّ كلام صاحب الكفاية واضحٌ ومتين ، فإنّه يريد أن يقول بلغةٍ عرفيّة : إنّ الروايات

--> ( 1 ) أرجو أن يسير معي القارئ العزيز بشكل صحيح ، فالطريقان هنا هما طريقان لنفي الإطلاق ، بمعنى أنّهما طريقان لنفي الاحتمال الرابع ، والردّ على الإطلاق ، ومن ثمّ فمناقشة هذين الطريقين هي في الحقيقة إثباتٌ للاحتمال الرابع ، فنحن نسير من خلال كلام الرافضين ، حتى إذا تمّت مناقشته ، تمّ الإطلاق المدّعى هنا لإثبات الاحتمال الرابع ، فانتبه . ( 2 ) كفاية الأصول : 402 . ( 3 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 1 : 518 - 519 ؛ وبحوث في علم الأصول 5 : 129 - 130 .